أحمد سالم
عن الأصمعي؛ قال: سمعت المفضل الضبي يقول: قال همام بن مرة الشيباني وكان من حكماء العرب : ما فجر(زنى) غيور قط؛ يقول: إن الغيور هو الذي يغار على كل أنثى.
قلت: يغار من أذاه هو قبل كل أذى، تنبه لهذا جيدًا.
وأنت إذا عقلت هذا تكون قد عقلت معه معايير الرجولة العربية كلها، وبها تعلم أن الذكورية الشرقية الحالية ذكورية ممسوخة نفخ فيها جهلة لا رباهم دين الإسلام ولا أدبتهم مروءة الجاهلية.
مقتطفات أخرى
من أعذب ما قيل في الصداقة قول أبي سليمان السجستاني عن صديقه القاضي ابن سيار: ((وقلّما نجتمع إلا ويحدثني عني بأسرار ما سافرت من ضميري إلى شفتي، ولا ندّت عن صدري إلى لفظي، وذاك للصفاء الذي نتساهمه، والوفاء الذي نتقاسمه)).
- عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
- ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس.
في الحديث الأول نموذج من نماذج تغيير زاوية النظر إلى الواقع.
وفي الحديث الثاني نموذج من نماذج تغيير زاوية النظر إلى المفاهيم.
وهذان: تغيير زاوية النظر إلى الأشياء وتغيير زاوية النظر إلى الأفكار هما معًا، مفتاح علاج الإنسان لما يعرض له في حياته علاجًا ينتشله من وهدة اليأس ويستنقذه من براثن الإحباط، ويدفعه للعمل، ويعينه على الاستمرار.
أنا وأنت نعيش واقعًا واحدًا، وربما مررنا بنفس الأزمة، أو رزقنا نفس الخير، لكن العقل الإنساني يملك القدرة على الانتقاء والمعالجة وتغيير زاوية النظر، والاستفادة من رصيد الأخلاق والخبرات، بحيث تتغير الاستجابات بمقدار تفاعل هذه العوامل وتغيرها.
والموفق حقًا من وفقه الله للاستجابة لتحولات حياته، بما يحفظ قلبه ويعصم نفسه ويُنعش روحه، ويُبقي لديه من حسن الظن بالله جسرًا يعبر به مِحَن الحياة.