أحمد سالم
واحد من الانتصارات اليومية الكبيرة التي نجحد فضلها وننسى شكرها، ولا نثني على أنفسنا بما يكفي كوننا حققناها ووصلنا لها= أننا مازلنا أحياء.
وكان من دعاء رسول الله إذا أصبح: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.
أن تواصل الحياة يومًا بعد يوم، تجاهد آلاف التفاصيل اليومية الصغيرة وتودعها لتقابلها مرة أخرى يومًا من بعد يوم، هذا هو الانتصار الذي يبخسه الناس قدره.
مقتطفات أخرى
من وجوه تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم}.
ما ذكره ابن عطية عن الزجاج وغيره قالوا: ((أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها)).
قلت: فالآية فيمن فروا من الزحف يوم أحد، فكان مدخل الشيطان إليهم أن خوفهم ذنوبهم خوفًا قعد بهم عن الطاعة وأدخلهم في هلكة معصية هي أعظم من ذنوبهم.
وهذا أصل عظيم كثيرًا ما أنبه عليه: أن الندم المُقعد مرذول، وأن الخوف الذي يكون طريقًا للإيغال في الضلالة مهجور مذموم، وأن بغض المعصية وكراهة الذنب يُحمد طالما حركك للطاعة ولم يُذهلك عنها، وأن الحسنات يذهبن السيئات.
يقول تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم}.
لأول نظر، قد تبدو العلاقة غير مفهومة بين التولي عن الجهاد، وبين قطع الأرحام، لكن التأمل في الطبيعة الإنسانية يكشف سر ذلك.
الإنسان ظلوم جهول، في طبيعته طاقة شدة وغضب، وككل الغرائز الإنسانية، تقبلها الشريعة وتنظمها؛ لأجل ذلك جعلت للشدة موضعها الذي تتصرف فيه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.
ما الذي يحدث لمن يتولون عن الجهاد فلا يضعون الشدة في موضعها المناسب؟
نعم. هو ذاك، ينقلب بأسهم ليكون بينهم شديدًا، فيفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم.