أحمد سالم
وليس المراد بقطع العلائق ألا يتعلق الإنسان بشيء؛ فذلك لا يكون، وقد فطر الله العباد على التعلق، كما فطرهم على المحبة والبغض، وقد كان لرسول الله: فاطمة وإبراهيم، وخديجة وعائشة والصديق والفاروق، فليس موضع الابتلاء ألا نتعلق بمن نحب، كما أنه ليس موضع الابتلاء ألا نحب، وإنما موضع الابتلاء في أمرين:
الأول: أن يكون التعلق به سبحانه هو المهيمن على باقي التعلقات فلا يحمل تعلق منها على معصيته، ولا تعظم محبة من المحاب على محبته سبحانه.
ومن ذاك قوله عليه الصلاة والسلام: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
والثاني وهو لب الروحانية والعبادة: القدرة على التسامي والانفصال عن سائر التعلقات ولو في غير معصية، لمجرد تحقيق الإيمان بأن الله أكبر، وهذه تحتاج لبيان أوسع أرجو أن يفتح الله به.
مقتطفات أخرى
جون جوتمان عالم نفس ورياضيات أمريكي عمل طويلا على ما أسماه رياضيات الطلاق محاولًا تحديد أهم العوامل المتحكمة في نجاح الزواج أو فشله؛ ليصل بعد آلاف الساعات من البحث العميق إلى أن الاحتقار هو العاطفة الأسوأ على الإطلاق والتي إذا ما وجدت بين زوجين فهي المعيار الأساسي على أن هذا الزواج فاشل، وغالبا ما سينتهي بالطلاق.
منذ سنوات أجريت محادثة مع واحدة من قريباتي، وكانت علاقتها بزوجها كارثية بكل المقاييس، قالت لي يومها: لقد أتيت من أسرتي إلى هذا الزواج وأنا على أتم الاستعداد لتقديس زوجي، وفي السنة الأولى من زواجنا كنت أبجله وأحترمه احترامًا قل نظيره، أما هو فكان أسوأ زوج يمكن للمرأة أن تحصل عليه، ومن هنا بدأ احتقاري له، وكالعادة لولا الأولاد لما استمر هذا الزواج، وما دام سيظل مستمرًا فلا خيار أمامي سوى أن أعيشه كما تعيش المرأة مع شخص تحتقره.
إذا فقدت الاحترام لشريك حياتك، ووصلت معه لمرحلة الاشمئزاز والاحتقار، ولم تكن متجنيًا في تكوينك لهذه العاطفة نحوه= فمن الصعب أن يقنعك أحد بإمكان إصلاح هذا الزواج، قد يستمر لأسباب تراها ضرورية، قد يتغير شريك حياتك بمعجزة ما، لكن متى فُقد الاحترام ونمت عاطفة الاحتقار= من الصعب جدا أن يكون هناك زواج سعيد.
أما الاحترام المتبادل، والشعور بأن لشريك حياتك قيمة كبيرة عندك على علاته وعيوبه= فهو مفتاح نجاح الزواج.
في مرحلة ما تتكون لديك معرفة ما ورؤية ما حول شيء ما.
ثم تظل بعدها تستمع وتقرأ وتشاهد أولئك الذين يؤكدون لك هذا الذي بُني لديك في تلك المرحلة، وغالبًا ما ستكره وتنفر من كل من يخبرك بخلاف ذلك.
وقد تتعرض لظرف ما يجعلك تقلب منظورك لتبدأ بعدها في متابعة الذين يؤكدون لك هذا المنظور الجديد؛ وأكثر الناس تغير التجارب قناعاتهم ولا تغيرها الحجج، ولا الجدل.
في كل مرحلة من هذه المراحل أنت تقوم بتحميل نسخة مكررة أو مطورة من نظام التشغيل، أما المكونات الجوهرية لعمليات تكوين المعرفة والرأي فهي ثابتة، تقوم على طرق ومنهجيات سطحية وعجولة ومختزلة، قرص صلب ضئيل المساحة المعلوماتية ومعالج بيانات ساذج القدرة.
مهما غيرت السوفت وير فلن تكتسب سوى تنويعة أخرى على نفس اللحن؛ لأن المشكلة ليست هنا، المشكلة وموضع العمل هناك، في المعدن والأساس الذي يتم خلط تلك المكونات بداخله، بنية الشخصية القديمة بعوارضها النفسية وما جبلها الله عليه وما غرسه فيها مربوها، كيف تفكر وكيف تعمل وكيف تهتدي، هذه البنية العميقة هي موضع العمل، أما من بدل فيما فوق ذلك فقلما يغنيه تبديله.