أحمد سالم
وليس المراد بقطع العلائق ألا يتعلق الإنسان بشيء؛ فذلك لا يكون، وقد فطر الله العباد على التعلق، كما فطرهم على المحبة والبغض، وقد كان لرسول الله: فاطمة وإبراهيم، وخديجة وعائشة والصديق والفاروق، فليس موضع الابتلاء ألا نتعلق بمن نحب، كما أنه ليس موضع الابتلاء ألا نحب، وإنما موضع الابتلاء في أمرين:
الأول: أن يكون التعلق به سبحانه هو المهيمن على باقي التعلقات فلا يحمل تعلق منها على معصيته، ولا تعظم محبة من المحاب على محبته سبحانه.
ومن ذاك قوله عليه الصلاة والسلام: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
والثاني وهو لب الروحانية والعبادة: القدرة على التسامي والانفصال عن سائر التعلقات ولو في غير معصية، لمجرد تحقيق الإيمان بأن الله أكبر، وهذه تحتاج لبيان أوسع أرجو أن يفتح الله به.
مقتطفات أخرى
تقوم فكرة القانون (حقي وحقك) والسلطات المتصلة به على وجوب وجود معيار أعلى من المتنازعين يتحاكم إليه المتنازعون للفصل بين أهوائهم وما يمكن أن تقودهم إليه تلك الأهواء من صراعات.
معيار يملك الإجراءات اللازمة لسلامة وسلاسة عملية الحكم والتحاكم والقوة الضرورية للإنفاذ والإلزام، ويصدر هذا كله في الوقت نفسه عن منظومة قيمية رشيدة.
لا يمكن الاتكاء على التراحم لإدارة النزاع بين الناس، فالإنسان ظلوم جهول شحيح ويُحسن أن يُلبس كل آفاته تلك لبوس الحق والتقوى.
ولا يمكن في الوقت نفسه الاستغناء عن التراحم والاعتماد على منظومة القانون والحقوق والسلطة فحسب؛ لأن أية معركة يخوضها القانون تجاه الشر الإنساني سيكون القانون هو الخاسر فيها.
التشريعات الإلهية القضائية (حقي وحقك) للحياة عمومًا وللحياة الأسرية خصوصًا لا تخرج عن نفس هذا النسق، التشريعات فاصلة عند النزاع، لأن أي تنازع لابد له من نقطة حمراء للفصل؛ فالناس لن يستطيعوا دائما الوصول لحلول وسط تفاوضية تراحمية.
القانون هو الضابط عند عدم التراحم، لكن عيش الناس إن لم يقم إلا بالقانون وقبضة السلطة= فهذا معناه فقدانهم للتراحم وسيطرة نزعة الشر الإنساني على ضمائرهم بدلًا من خيرية الإيمان وسماحة الأخذ والبذل.
فإذا كان الزواج عبارة عن نزاعات متتالية تحتاج دائمًا للنقاط التعاقدية القانونية الفاصلة ولا يستطيع الزوجان بالقدر الكافي للمودة أن يتحلوا بمرونة التنازلات المتبادلة تارة والحلول الوسط تارة أخرى، والحب وعشان خاطر من نحب تارات كتير= فهذا زواج غير صحي، ولا يختلف عن أية حلبة من حلبات المصارعة الحرة التي شعارها: ليؤذي بعضنا بعضًا ولكن في حدود القوانين.
تحمل مسؤولية أداء الذي عليك واغتنام الوقت.
الكفاءة والإنجاز والعطاء والوجود في معية الله، هذه هي الأسس التي تدفع العبد للعمل عمومًا وللعمل في الأوقات الفاضلة خصوصًا.
عوارضك النفسية قد تتأثر بتعقيدات الحياة، فقد لا تجد الانشراح الذي يحركك أو الثمرة التي يسميها الناس لذة العبادة.
اعلم أن الأسس التي سميتها لك أول كلامي هي التي حركت الأولياء والصالحين عبر تاريخ المسلمين، حركهم أنهم مسؤولون، ولو كانوا ينتظرون لذة عاجلة وانشراحًا يحركهم للعمل= لما كانوا هم هم.