أحمد سالم
وحيث كان عمل القلب مصححًا للعمل الظاهر، وعمل القلب غيب عنا= فلا (يُقطع) لذي عمل صالح بالخير؛ فلعل الله تعالى يعلم من قلبه وصفًا مذمومًا لا يصح معه ذلك العمل.
ولا لذي معصية بالشر، فلعله سبحانه يعلم من قلبه وصفًا محمودًا يغفر له بسببه.
والأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية.
ويترتب على ذلك: (عدم الغلو) في تعظيم من رأينا عليه أفعالًا صالحة، وعدم الاحتقار لمسلم رأينا عليه أفعالًا سيئة، بل تُحتقر تلك (الحال السيئة)، لا تلك (الذات المسيئة)، فتدبر هذا فإنه نظر دقيق.
المفهم شرح مسلم للقرطبي، عن دليل الفالحين لابن علان.
مقتطفات أخرى
قال تعالى: وللرجال عليهن درجة.
قال أبو جعفر الطبري: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية؛ ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى في هذا الموضع هي: الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء كل الواجب لها عليه .
فتأمل كيف كانت درجة الرجل على المرأة هي أداؤه ما عليه كله كاملًا، وصفحه عما يحدث منها من النقص في الواجب عليها.
وحقيقة ذلك: أن درجة الرجل على المرأة هي حيث يكون رجلا حقا يؤدي مسؤولية قوامته؛ فإن القوامة تكليف للرجل، وحق للمرأة، فالقوامة في جوهر معناها: دور يقوم به الرجل وليست حقًا يؤدى له.
حكى القرطبي عن بعض مشايخه استحسان أن يتصدق الرجل على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها.
قال ابن حجر: هذا من صور الصدقة المخفية.