أحمد سالم
قالَ عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: حسنُ الخلقِ فِي ثلاثِ خصالٍ: اجتنابِ المحارمِ، وطلبِ الحلالِ، والتَّوسعةِ علَى العيالِ.
مقتطفات أخرى
يقول الله لنبيه: الذي يراك حين تقوم.
يعبد النبي ربه لأن هذا هو ما يليق به، ولأنه يحب أن يكون عبدًا شكورًا.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام، مثله مثل كل إنسان يُحب أن يُرى في نفسه ويحب أن يُرى عمله، فالله يقول له: إنه يراه، ولأجل ذلك قال الله: قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
ليس أثقل على الإنسان مثل أن يكون مهملًا منسيًا، وليس أثقل عليه من أن يُجحد فضله ويُكفر صنيعه.
ما أشق وأصعب أن نكون غير مرئيين.
ولأجل ذلك كله كان من أسماء الرب سبحانه (الشكور) فهو يسمع ويرى ويشكر العمل ويحمد الصنيع، ولن تكون عنده أبدًا غير مرئي.
ويوم ظن رجل من أصحاب رسول الله أنه لدمامته يكون كاسدًا لا قيمة له، قال له رسول الله: ولكنك عند الله لست بكاسد.
كلنا نحتاج ممن حولنا أن نكون لديهم مرئيين، وأن يقول لنا من نحبهم: نحن نرى بذلكم وحسن صنيعكم، نحن نرى معارككم ومشاق حياتكم، نحن نرى ضعفكم وعذركم وجهادكم، نحن نراكم.
يقول الله تبارك وتعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}
من بدائع هذه الآية أن الله سمى ظن الخير الواجب على المؤمن أن يفعله مع الغير؛ سماه ظنًا بالنفس، وذلك أن المؤمنين كالجسد الواحد، يقول رسول الله: ((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
ومن مثل في نفسه دائمًا أنه يكون مكان أخيه، لم يفعل مع أخيه إلا ما يحب أن يُعامل هو به.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((((فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وََالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلى النَّاسِ الَّذِي يُحبُّ أَنْ يُؤْتَى إِليَهِ)).
لا شيء يعينك على تفهم أحوال الناس مثل تدبرك في أحوال نفسك، وإنما يبلغ ذلك الصادقون الذين صدقوا الله أنفسهم ولم يخدعوها.