أحمد سالم
أنا اتولدت ١٩٨١ بعدها بسنة كان اجتياح لبنان ودمار بيروت، ثم كارثة صابرا وشاتيلا (كان ذاك أضعاف ما ترونه اليوم).
من ذاك التاريخ لليوم عايشت أيامًا كثيرة جدًا كالتي تعيشونها، والجيل قبلي أدرك النكسة وما بعدها والجيل قبله أدرك النكبة وما بعدها، وهكذا لكل جيل نصيبه من الشهود والمحنة وكرب النفوس وغمها، أما أهل تلك المحن أنفسهم فلا يحيط بمصابهم كلام.
قد أموت ولا يتغير أي شيء، مجرد نكبات تتابع، لكن الذي أعلمه جيدًا، أني لن أسأل عن النكبة نفسها إنما سيسألني ربي ماذا استطعت لها وماذا فعلت من ذاك المستطاع.
لم يملك رسول الله شيئًا لأصحابه الذين كانوا يعذبون على مرمى حجر من بيته، كان ما يملكه لهم هو الدعاء والتصبير، وهذا ما فعله.
الذي يجب علينا هو أن نفعل ما نطيق، والله يعلم ويرى، وله من راء ذلك الحكم البالغة.
مقتطفات أخرى
كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
جعل القلب مع الرياء ومثله أمراض القلوب كافة، كتراب نزل عليه وابل صيب فهو حري أن ينبت الكلأ والزهر، لكن تحت هذا التراب حجر صلد سيمنع هذا الإنبات ويحول بين القلب وبين الانتفاع بالطاعة التي أنشأها.
وهذا من بديع أمثلة القرآن لفظًا ومعنى، كلام الله لا يكون من بشر أبدًا.
كتاب النثر المعاصرين، في نظري:
المنفلوطي والزيات والبشري، وطه حسين، بوابة كل من يبتغي بناء ملكته الأدبية، وقاعدة ثروته اللغوية، من غير مشقة تعسر عليه.
مذكرات عمر بن أبي ربيعة لمحمود شاكر هي عندي أعلى ما كتبه أديب في النثر الحديث وتضعه في مصاف أدباء القرون الأولى..
مقالات الانتحار للرافعي هي أروع ما كتب، ومعظم نثره الباقي قد لا يُنتفع به في بناء الملكة من جهة الألفاظ، أما المعاني فلا يبلغ شأوه فيها أحد..
الشيخ محمد الغزالي وسيد قطب وخالد محمد خالد، والبشير الإبراهيمي، لهم أسلوب متفرد ومعجم خاص، سهل ممتنع، وهم بلاغة مع أحمد أمين ومحمد الخضر حسين وضوحًا وحسن صياغة؛ أنفع الكتاب لمن يريد تحسين أسلوبه ليكتب كتابة علمية لا أدبية، وكذلك ينتفع بهم المترجمون فآفة الترجمة للعربية معظمها في الصياغة العربية لا في فهم النص الأصلي.