أحمد سالم

أحمد سالم

يقول الله لنبيه: الذي يراك حين تقوم.

يعبد النبي ربه لأن هذا هو ما يليق به، ولأنه يحب أن يكون عبدًا شكورًا.

لكن النبي عليه الصلاة والسلام، مثله مثل كل إنسان يُحب أن يُرى في نفسه ويحب أن يُرى عمله، فالله يقول له: إنه يراه، ولأجل ذلك قال الله: قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

ليس أثقل على الإنسان مثل أن يكون مهملًا منسيًا، وليس أثقل عليه من أن يُجحد فضله ويُكفر صنيعه.

ما أشق وأصعب أن نكون غير مرئيين.

ولأجل ذلك كله كان من أسماء الرب سبحانه (الشكور) فهو يسمع ويرى ويشكر العمل ويحمد الصنيع، ولن تكون عنده أبدًا غير مرئي.

ويوم ظن رجل من أصحاب رسول الله أنه لدمامته يكون كاسدًا لا قيمة له، قال له رسول الله: ولكنك عند الله لست بكاسد.

كلنا نحتاج ممن حولنا أن نكون لديهم مرئيين، وأن يقول لنا من نحبهم: نحن نرى بذلكم وحسن صنيعكم، نحن نرى معارككم ومشاق حياتكم، نحن نرى ضعفكم وعذركم وجهادكم، نحن نراكم.

مشاركة

مقتطفات أخرى

يظن الإنسان أنه يمكنه أن يصل إلى درجة كافية من فهم ذاته وجودة تفعيل قدراتها بعمله الذاتي الفردي فحسب، وهذا وهم شائع..
يدخل الإنسان بعون من علاقاته المركزية إلى أماكن من ذاته لم يكن ليبلغها قط ولا حتى يحلم بوجودها أو يجرؤ على دخولها وحده..

الأب
الأم
الأخ
الزوج
الابن
الصديق
بل حتى العدو..
كل أولئك وعبر التواصل الصادق الصائب معهم= يستخرجون منك أحسن ما فيك لتراه وتحبه وتتمتع به وتنميه، ولربما استخرجوا منك أسوأ ما فيك لتراه وتقبله وتداويه..
وبدون العدو وشنآنه لم يكن العدل ليختبر، ولا العفو ليمتحن، ولا العلاقة بالأولياء لتقوى، حتى إن الله يقول للمتولين عن صراع الأعداء: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم.

وكل علاقة تفقد وجودها كفقد أحد الوالدين باليتم، أو الأبناء بالعقم، أو الزوج بالعزوبة= يعني أن جزءًا من ذاتك سيظل مجهولًا مغلقًا، وذاك بعض ابتلاء الحياة تبكيه وتصبر عليه، ولكن من هنا تعلم: أنه لا وجود لذات مكتملة بقدر الطاقة الإنسانية للاكتمال= بدون هذا التواصل الإنساني الذي تتجلى فيه الذات تجليًا لا يحدث لها قط وحدها..

وفي الكتاب المقدس قبل خلق حواء، وقال الرب الإله: ((لا يحسن أن يكون الإنسان وحده، فلأخلقن له عونًا يناسبه)).

ويقول سبحانه في الكتاب الخاتم المعصوم: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة.
ويقول سبحانه: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا.

اقرأ المزيد

في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.

والله يقول: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القعدين درجة.

فلم يجعل المجاهد بماله قاعدًا، وكذلك يكون المجاهد بلسانه.

فلا يزهدن من فاته جهاد النفس، في أن يجاهد بماله ولسانه، وكل نفقة في سبيل الله فهي جهاد، وكل تعلم للوحي ونشر له وإحقاق للحق وإبطال للباطل= فهو جهاد.

اقرأ المزيد