أحمد سالم

أحمد سالم

لا يتعلق التميز بالإنجازات الاستثنائية، وإنما يكمن جوهره في إتقان الأساسيات والأفعال اليومية العادية.

مشاركة

مقتطفات أخرى

من العبادات المهجورة في الدعاء أن تجعل سائر دعائك ثناء على الله وتسبيحًا بحمده وشكرًا لنعمته.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).

وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك: لماذا كان أفضل الدعاء -أي مع أنه ثناء ليس فيه طلب؟

فقال: ألم تسمع قول أمية ابن أبي الصلت في مدح عبدالله بن جدعان:

  أأذكر حاجتي أم قد كفاني .. حياؤك أن شيــــــــــمتك الحياء 

   إذا أثنى عليك المرء يومـاً      كفــاه مــــــن تعرضــــه الثنـاء 

                          

قال سفيان: فهذا مخلوقٌ حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء واستغنى عن السؤال، فيكف بالخالق المتعال.

اقرأ المزيد

الأسلمة الحقيقية لأية بنية تقتضي إصلاح ثلاثة أركان للبنية:

الأول: منظومة قيمها.

الثاني: منظومة أهدافها.

الثالث: منظومة الأفكار والأدوات والوسائل وسياسات الربط بين النظر والعمل.

وهو إصلاح قد يصل لحد النقض والقلب وقد يكون مداه أقل من ذلك، بحسب درجة تغلغل الباطل في تلك البنية.

الأسلمة السطحية أو الشكلية لا تحقق نتائج كبيرة في أي ركن من هذه الأركان.

سأتجاوز الآن شرح مفهوم الأسلمة نفسه وإشكالياته، لأنتقل إلى فكرتي الأساسية هنا:

عندما نتكلم عن استحالة الأسلمة لبعض البنى، يرجع ذلك بدرجة أساسية لاستعصاء هذه البنية على البقاء والحفاظ على جوهرها بعد تعديل هذه المكونات، وهذا على فرض قدرتك على هذا التعديل.

يشبه الأمر الفرق بين السيارة الخاصة وقطار المترو، الأولى يمكنك أن تحولها لتاكسي بأن تدخل تعديلات كثيرة جدا على أهدافها ووجهتها ونظامها الداخلي، وسيتحول لتاكسي مع بقاء جوهر السيارة.

 أما قطار المتر فيستحيل تحويله إلى تاكسي إلا بتعديلات تنتهي في النهاية إلى تحوله إلى جوهر مختلف وبعمليات تقتضي إخراجه من نظام السكك الحديدية، وتشبه قلب الجنس لا تعديل المكونات.

يمكنك تحويل حضانة إلى كتاب لتحفيظ القرآن ومبادئ الأخلاق الإسلامية، الحضانة بنية تربوية حداثية، وإمكانيات أسلمتها وتعديل مكوناتها متاحة إلى حد كبير لأن نظامها العام مرن.

لكن لا يمكنك أسلمة كلية داخل جامعة حتى لو صرت عميدًا لها، لا يمكنك قلب بنيتها الحداثية وإخراجها من النظام والحصول لها على استقلال يشبه استقلال معاهد العلم التراثية، إلا بإخراجها خارج النظام وتحويلها إلى كيان مختلف غير بنية الجامعة الحداثية.

التقليل والتحسين وإخراج الأغاني الهابطة من إذاعة القطار أو اختيار أساتذة أو بعض الكتب على خلاف رغبة النظام؟

نعم هذه مساحة ممكنة لتقليل الشر والسعي لها في الجملة مشروع ما لم يختلط بفساد أكبر أو يؤدي إليه.

لكن توهم إمكانية أسلمتها حقًا بقلب مكونات القيم والأهداف والوسائل= مجرد أوهام، طالما لا زالت داخل النظام.

اقرأ المزيد